الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فإن الله وضع لهذا الكون نواميس على وفقها تجري السنن الإلهية، وهي لا تحابي أحداً، ومن تلك النواميس الإلهية في هذا الكون أن الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة، وقد ابتلى الله كلا منهما بالآخر، فلا يأتي يوم من الأيام، وهما على وئام ووفاق، إذن فلا بد من الأخذ بمبدأ وقوع الصدام والمواجهة بين أهل الحق والباطل، ولهذا فالمؤامرات التي تُحاك ضد الإسلام وأهله منذ فجر الإسلام لا تتوقف أبداً قَوِيَ الإسلامُ أم ضُعف إلى أن تقوم القيامة.
فأهل الكفر يقفون دوماً صفاً واحداً في وجه الإسلام، فلا يملون من مواصلة المواجهة معه في جميع الميادين بكل السبل الممكنة، فكلما انتهت بهم إحدى المحاولات إلى طريق مسدود استحدثوا غيرها، وسلكوا سبلاً مختلفة، فإن لم ينجحوا في تنصير المسلمين، أوتهويدهم، فالبديل هو إخراجهم من دينهم حتى يصيروا بلا دين، (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون ساء) [النساء الآية: 39] فإن عجزوا عن هذا وذاك، فيحاولون إشغال بعضهم ببعض حتى لا يجدوا فرصة لدعوة الشعوب الأخرى إلى الإسلام مع حاجتها الماسة إليه لما تعانيه تلك الشعوب من الفراغ الروحي الذي إذا استمروا عليه انتهي بهم إلى الدمار الشامل، فلا منقذ لهم من الهلاك إلا الإسلام الذي يوافق فطرة الله التي فطر الناس عليها، فلو خُلِّيَ بين الإسلام والشعوب لدخل كثير منهم فيه من دون دعوة، اللهم أرهم الحق حقاً، وارزقهم اتباعه.
سبب الكتابة في هذا الموضوع
والذي دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع أمران اثنان:
الأمر الأول: إن هناك ديناً جديداً يُروَّج له في الوقت الحالي، وقد تمَّ إعداده تحت الدهاليس، وخَلْفَ الكواليس في أروقة المخابرات الدولية، سمَّوه بالدين الإبراهيمي، وقد قطعوا فيه مراحل متقدمة، بل إن كل الدلائل تدل على أنه دخل الآن مرحلة التنفيذ، بل تمَّ تسليمُه لبعض الأنظمة العربية لتقوم هي مِن جوانبها بدور الترويج له، والتسويق لمحاسنه بين الشعوب المسلمة.
والهدفُ من طرح هذا الدين الجديد فيما زعموا توحيد الأديان الثلاثة ـ اليهودية، والنصرانية، والإسلام ـ تحت مظلة الدين الإبراهيمي، وتلك في الحقيقة دعوة صريحة إلى الردة من جميع الأديان، لأنه لن يتحقق ذلك إلا بخروج أهل كل دين عن دينهم الأصلي الخاص بهم حتى ينتقلوا إلى الدين الجديد العام، وهذه إحدى الحيل التي جيء بها لخداع المسلمين بعد فشلهم في تهويدهم أوتنصيرهم، وصدق الله إذ يقول: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) [البقرة الآية: 120].
والمستهدف في هذا الدين الجديد هم المسلمون لأنهم وحدهم أصحاب دين صحيح دون غيرهم، فاليهود حرَّفوا التوراة حتى انطمست معالمه، والنصارى أضاعوا الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى، واعتاضوا عنه بأناجيل أربعة، هي اجتهادات لبعض أتباعه، وفيهم من لم يدرك عيسى عليه السلام، فسماهم الله ضالين، فاليهود والنصارى يعلمون قبل غيرهما أنهما ليسا على دين، لهذا يسعون جادين إلى أن يجعلوا المسلمين كفاراً مثلهم، وقد أحاط اللهُ المسلمين بذلك علماً في قوله تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [النساء الآية: 39].
الأمر الثاني مما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو أن بعض العوام من المسلمين يعتقدون أن أهل الكتاب على دين صحيح بسب أن الله خصَّهم في شريعتنا بجواز التعامل معهم في بعض الأمور كتجويز نكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم دون غيرهم من بقية الكفار، فكأنهم يقولون بلسان حالهم، وما ذلك إلا لأنهم على دين سماوي سليم.
الجواب عن ذلك نقول: إن تجويز التعامل معهم في بعض المعاملات لا يعني ذلك صحة معتقدهم، ولا أنهم على دين صحيح، وإنما أُجِيز لنا التعامل معهم في تلك الأمور المحدودة مما لا ضرر منه على المسلمين لأنهم في الأصل أهل ديانة، فعاداتهم وتصرفاتهم مبنية عليها جرياً على وفق الموروث من دين الأنبياء، توارثوها، ولهذا فهم أنظف من بقية الكفار، فيتحاشون في الأصل عن النجاسات، ولا يأكلون المستقذرات بخلاف الوثنيين، فهم أهل القاذورات، والنجاسات، يأكلون الصراصير والخنافيس، وليس لذلك علاقة بصحة الدين وفساده،ألا ترى أن الله حين أحل لنا نكاح نسائهم حرَّم علينا أن نُنكحهم نساءنا، ولو كان ذلك راجعا إلى صحة معتقدهم لكانت المعاملة معهم بالمثل، نتزوج منهم، ويتزوجون منا.
ثم إن جواز التعامل معهم ليس مطلقا بل هو محدود وبشروط، لو أخل بها أهل الكتاب، أو بأحدها حرُم علينا التعامل معهم حتى في تلك الأمور، فمثلا إذا لم يتقيد أهل الكتاب بتعاليم دينهم التي يعتقدون أنها دين اليهود، أوالنصارى، وإن كان محرَّفا لم يجز لنا أن نتعامل معهم كأن يذبحوا البهائم بالصعق الكهربائي، أو أن تكون نساؤهم غير عفيفات، فلا يجوز لنا حينئذ أكل ذبائحهم، ولا تزوج نسائهم الغير العفيفات قال تعالى:{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أو توا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن…} [الآية المائدة: 6]
والإحصان المراد به هنا هو العفة، والعفةُ في أهل الكتاب في هذا العصر عزيزٌة، أو معدومة لكونهم اتخذوا الإباحية حرفةً، والتعري سلوكاً، وصار التفكك الأسري ظاهرةً، فلا دين عندهم، ولا قيم لديهم، فهم في هذه الناحية كالبهائم بل هم أضل سبيلاً، قال تعالى: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) ولا ينفعهم مجرد الانتماء بالاسم إلى اليهودية والنصرانية ما داموا قد تنصلوا منهما عملياً.
سبب اختيارهم الدين الإبراهيمي
إن اختيار الدين الإبراهيمي لم يأت من فراغ، بل تمَّ اختياره بعناية لأن القائمين عليه علموا أن لإبراهيم ـ عليه السلام ـ مكانة وقبولاً لدى جميع أهل الديانات السماوية، بحيث يتنافس الجميع في الانتساب إليه، فيدَّعي كل أصحاب ملة: أن إبراهيم عليه السلام منهم، وهم منه، ولهذا جاء الوحي من الله للفصل في هذه القضية المهمة التي تمس جوهر العقيدة بقوله جل في علاه: {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين . إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المتقين}[ آل عمران الآيتان: 67/ 68].
وفي هذا الدين الجديد يمكن لليهود والنصارى أن يحتجوا على عوام المسلمين فيقولوا لهم: ما دمتم زعمتم أيها المسلمون أنكم أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، وقد أمر الله نبيكم أن يتبع ملته في قوله تعالى:{ثم أو حينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين}[ النحل الآية: 123] وقوله تعالى: {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً} [النساء الآية: 125]. يقولون: تعالوا نجتمع معكم أيها المسلمون على دين إبراهيم الذي أُمِرتُم باتباعه لنخرج بذلك من الانتماءات الفرعية للأديان التي جاءت بعد دين إبراهيم عليه السلام، فإبراهيم هو أبو الأنبياء والمرسلين من بعده، فكلهم من نسله وذريته، ودينه أصلُ كلِّ الأديان، وفيه يقول تعالى في كتابكم: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} [العنكبوت 27].
فالضمير في قوله: (في ذريته) يعود إلى إبراهيم، فلم يوجد نبي بعد إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلا وهو من سلالته، فجميع أنبياء بني إسرائيل من نسل نبي الله يعقوب: وهو(أي يعقوب) ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن في حين أن النبي محمداً r من سلالة إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، ولا يوجد نبي من سلالة إسماعيل سوى النبي محمد r.
وكأن أهل الكتاب يقولون بلسان حالهم في هذا الدين الجديد: فكَونُنَا نجتمع معكم على هذا الدين، ونتوحد تحت مظلته يعتبر تنازلاً منا لصالحكم أيها المسلمون، فلا تترددوا أن تضعوا أيديكم في أيدينا لنُكَوِّن أُخُوَّة جديدة بهذا الدين الجديد لنتمكن من إذابة الفوارق بين شُعوبنا، ونقضي على النزاعات التي طال أمدها، والتي أوجدتها تلك الديانات الثلاثة المختلفة، وبذلك نكون قد خرَجْنا بشعوبنا إلى بر الأمان.
فالسؤال الذي يكشف عن زيف هذه الدعوى، ويقضي عليها من جذورها هو أين هو الدين الإبراهيمي الذي تريدون أن يُوحِّد بيننا لنجتمع عليه؟. فالجواب عنه: لا يوجد في الدنيا اليوم دين إبراهيمي متكامل وصل إلى الناس بحيث تقوم به الحجة، ويمكن العمل به، فغاية ما في الأمر أن القرآن الكريم ذكر بعض المواقف العظيمة التي وقف فيها إبراهيم لإثبات توحيد الله، وإقامة الدلائل عليه، والتي حصلت له مع المنكرين لوحدانية الله سواء مع نمرود مَلِك زمانه، أو مع قومه عبدة النجوم، أو حتى مع أبيه آزر، وأما باقي شريعته، فلم يبق منها شيء البتة.
وإذا قالوا: إن دين إبراهيم منقول عبر الأزمنة من خلال ذريته وأحفاده من الأنبياء والرسل، لأن إبراهيم أبٌ لكل من إسماعيل وإسحاق، وإسحاقُ هو أبٌ ليعقوب، ولقبه إسرائيل، ومعناها في العربية: عبد الله، ومِن يعقوب الذي هو إسرائيل تفرعت منه جميع أنبياء بني إسرائيل بدءاً منه ومروراً على بقية أنبياء بني إسرائيل إلى أن جاء الدور على موسى كليم الرحمن صاحب التوراة، وانتهاء بعيسى صاحب الإنجيل. فدين إبراهيم ـ عليه السلام ـ في نظرهم منقول عبر تلك السلسة، وعليه فدين إبراهيم في نظرهم هو ما في التوراة والأناجيل الأربعة.
قلنا في الجواب عنه: إن تلك الدعوة لا تنطلي على أحد، فنقول لكم: إن كان الأمر كما قلتم، قلنا لكم إن كل تلك الديانات قد نُسخت بدين محمد r بصريح قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وبقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام).
وبهذا تعود القضية كلها إلى مربعها الأول، فليس في الدنيا اليوم إلا مؤمن وكافر كما لا يكون في الآخرة إلا فريقان: فريق في الجنة، وفريق في السعير، فالمؤمن في الدنيا اليوم هو من آمن بالنبي محمد r، والكافر هو من كفر به، ولو زعم أنه مؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين السابقين قبل نبي الله محمد عليه السلام.
بيان المراد بأهل الكتاب في الشريعة الإسلامية
حَقُّ هذا الاسم أن يُطلَق على كل من لهم كتاب سماوي، ولوعن طريق الشبهة كالصابئة والمجوس، فكل أمة أرسل الله إليهم رسولاً، وأنزل عليهم كتاباً سماوياً كقوم نوح، وهود، وصالح وقوم موسى وعيسى: هم أهل كتاب في العُرف العام، وهم بذلك يتميزون عن غيرهم ممن ليس لهم كتاب سماوي كالوثنية، والبوذية والهندوسية، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم كالحنفية في المراد بأهل الكتاب.
وذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف، ومنهم الأئمة الثلاثة الباقية إلى أن المراد بأهل الكتاب: هم اليهود والنصارى، وإنما اختَصُّوا بهذا الاسم دون غيرهم من الأمم السابقة لأنها (أي الأمم السابقة) اضمحلت، وانقرضت، ومن بقي منهم حتى أدرك بني إسرائيل دخل معهم في اليهودية والنصرانية، فصار منهم لأن النبوة انتقلت من الأمم السابقة إلى بني إسرائيل، وأدلة الجمهور على ما ذهبوا إليه كثيرة منها:
الأول: قوله تعالى:{أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين}[الأنعام 156]. فالطائفتان في الآية هما: اليهود والنصارى لأنهما الموجودان على الأرض وقت نزول القرآن الكريم، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من السلف، ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة والتابعين، ولم يذكر ابن جرير الطبري عنهم غير ذلك، مع ما عرف عنه ـ رحمه الله ـ من التوسع في نقل أقوال السلف في بيان معنى الآية، فقال بعد أن نقل أقوال الصحابة والتابعين: «فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزَل كتابَه على نبيه محمد… فإنهما اليهود والنصارى، وكذلك قال أهل التأويل»([1]).
وقد أنزل الله هذا الكتاب لئلا يقولَ المشركون: إنما تلزم الحجة على من أُنزل الكتاب من الأمتين قبلنا من اليهود والنصارى، ونحن لم ينزل علينا كتاب من الله، ولا جاءنا رسول من عند الله، فقطع الله عذرهم بإنزال هذا القرآن على نبيه محمد، ولو كان غير اليهود والنصارى داخلاً معهما في المراد بأهل الكتاب لقيل إنما أنزل الكتاب على طوائف من قبلنا.
الدليل الثاني: قوله تعالى:{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين}[ المائدة الآية: 15].والخطاب في قوله تعالى:(قد جاءكم) لليهود والنصارى لأنهم هم الموجودون من الأمم وقت نزول القرآن، فتعين أن يكونوا هم المعنيين بأهل الكتاب في الآية. قال ابن كثير في معنى هذه الآية: «يقول تعالى مخاطباً أهل الكتاب من اليهود والنصارى: إنه قد أرسل إليهم رسوله محمداً خاتم النبيين الذي لا نبي بعده، ولا رسول، بل هو المُعقِّب لجميعهم، ولهذا قال (على فترة من الرسل) أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى ابن مريم»([2]).
صلة النصارى باليهود
اليهود والنصارى يشتركان في شيئين اثنين: أحدهما: النسب، فهم من حيث النسل: أبناء يعقوب عليه السلام، ولهذا فالله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ينادي الفريقين باسم جدهم الأعلى، فيقول لهم: يا بني إسرائيل، سواء كانوا هوداً أو نصارى.
ثانيهما مما يشتركان فيه: الشريعة، فأصل شريعة اليهود والنصارى: التوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام، وأما الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام، فمُكمِّل للتوراة، وليس بمستقل عنه، ولهذا قال تعالى في شأن عيسى: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ . وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ … الآية}[ آل عمران الآية 49] أي أن الله علِّم عيسى ـ عليه السلام ـ التوراة كما علمه الإنجيل، فليس الإنجيل ناسخاً للتوراة بل هو مكمل له إلا في بعض الجزيئات منه، وفي ذلك الإشارةُ بقوله تعالى: (ومصدقا لما بين يديَّ من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حُرِّم عليكم). أي في التوراة
علاقة أهل الكتاب بالمسلمين
فأهل الكتاب هي الأُمة التي قبلنا والمتصلة بنا من حيث الزمان، وقد اجتمع كثير من اليهود والنصارى بالنبي r بعد بعثته في المدينة وغيرها، فأمر الله نبيه محمداً r أن يدعو الناس عموماً، وأهل الكتاب خصوصاً، فقال له: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [ أل عمران الآية:64].
وإنما خصهم باسمهم في الدعوة إلى الإيمان بالنبي r لئلا يحتجوا على النبي r بما كانوا عليه من الدين المحرَّف على إنكار نبوة النبي r، فيقولوا نحن على دين سماوي، ولسنا بحاجة إلى دين آخر من غير أنبياء بني إسرائيل، والآية الكريمة تدل على أن لا دين بعد بعثة النبي r إلا دين الإسلام، فقوله تعالى حكاية عن قول المسلمين (اشهدوا بأنا مسلمون) أي إذا أبيتم أن تؤمنوا برسالة محمد اشهدوا لنا بأنا مسلمون لأننا آمنا به، وأنتم الكفار لأنكم أنكرتم رسالته.